ابن منظور
41
لسان العرب
قال مالك بن زُغْبة الباهِليّ يصِف امرأَة قد كبِرت وشاب رأْسها تؤمِّل بنيها أَن يأْتوها بالغنيمة وقد قُتِلوا : ونَهْدِيَّةٍ شَمْطاءَ أَو حارِثِيَّةٍ ، * تُؤَمِّل نَهْباً مِنْ بَنِيها يَغِيرُها أَي يأْتِيها بالغَنيمة فقد قُتِلوا ؛ وقول بعض الأَغفال : ما زِلْتُ في مَنْكَظَةٍ وسَيْرِ * لِصِبْيَةٍ أَغِيرُهم بِغَيْرِ قد يجوز أَن يكون أَراد أَغِيرُهم بِغَيرٍ ، فغيَّر للقافية ، وقد يكون غَيْر مصدر غارَهُم إِذا مارَهُم . وذهب فلان يَغيرُ أَهله أَي يَمِيرهم . وغارَه يَغِيره غَيْراً : وَداه ؛ أَبو عبيدة : غارَني الرجل يَغُورُني ويَغيرُني إِذا وَداك ، من الدِّيَة . وغارَه من أَخيه يَغِيره ويَغُوره غَيْراً : أَعطاه الدية ، والاسم منها الغِيرة ، بالكسر ، والجمع غِيَر ؛ وقيل : الغِيَرُ اسم واحد مذكَّر ، والجمع أَغْيار . وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال لرجل طلَب القَوَد بِوَليٍّ له قُتِلَ : أَلا تَقْبَل الغِيَر ؟ وفي رواية أَلا الغِيَرَ تُرِيدُ ؟ الغَيَرُ : الدية ، وجمعه أَغْيار مثل ضِلَع وأَضْلاع . قال أَبو عمرو : الغِيَرُ جمع غِيرةٍ وهي الدِّيَةُ ؛ قال بعض بني عُذْرة : لَنَجْدَعَنَّ بأَيدِينا أُنُوفَكُمُ ، * بَنِي أُمَيْمَةَ ، إِنْ لم تَقْبَلُوا الغِيَرَا ( 1 ) وقال بعضهم : إِنه واحد وجمعه أَغْيار . وغَيَّرَه إِذا أَعطاه الدية ، وأَصلها من المُغايَرة وهي المُبادَلة لأَنها بدَل من القتل ؛ قال أَبو عبيدة : وإِنما سمّى الدِّية غِيَراً فيما أَرى لأَنه كان يجب القَوَد فغُيّر القَوَد ديةً ، فسمّيت الدية غِيَراً ، وأَصله من التَّغْيير ؛ وقال أَبو بكر : سميت الدية غِيَراً لأَنها غُيِّرت عن القَوَد إِلى غيره ؛ رواه ابن السكِّيت في الواو والياء . وفي حديث مُحَلِّم ( 2 ) . بن جثَّامة : إني لم أَجد لِمَا فعَل هذا في غُرَّة الإِسلام مثلًا إِلا غَنَماً وردَتْ فَرُمِيَ أَوَّلُها فنَفَرَ آخرُها : اسْنُن اليومَ وغَيِّر غداً ؛ معناه أَن مثَل مُحَلِّمٍ في قتْله الرجلَ وطلَبِه أَن لا يُقْتَصَّ منه وتُؤخذَ منه الدِّية ، والوقتُ أَول الإِسلام وصدرُه ، كمَثل هذه الغَنَم النافِرة ؛ يعني إِنْ جَرى الأَمر مع أَوْلِياء هذا القتيل على ما يُريد مُحَلِّم ثَبَّطَ الناسَ عن الدخول في الإِسلام معرفتُهم أَن القَوَد يُغَيَّر بالدِّية ، والعرب خصوصاً ، وهمُ الحُرَّاص على دَرْك الأَوْتار ، وفيهم الأَنَفَة من قبول الديات ، ثم حَثَّ رسولَ الله ، صلى الله عليه وسلم ، على الإِقادة منه بقوله : اسْنُن اليوم وغَيِّرْ غداً ؛ يريد : إِنْ لم تقتَصَّ منه غَيَّرْت سُنَّتَك ، ولكنَّه أَخرج الكلام على الوجه الذي يُهَيّج المخاطَب ويحثُّه على الإِقْدام والجُرْأَة على المطلوب منه . ومنه حديث ابن مسعود : قال لعمر ، رضي الله عنهما ، في رجل قتل امرأَة ولها أَولياء فعَفَا بعضهم وأَراد عمر ، رضي الله عنه ، أَن يُقِيدَ لمن لم يَعْفُ ، فقال له : لو غَيَّرت بالدية كان في ذلك وفاءٌ لهذا الذي لم يَعْفُ وكنتَ قد أَتممت لِلْعافي عَفْوَه ، فقال عمر ، رضي الله عنه : كَنِيفٌ مُلئ عِلْماً ؛ الجوهري : الغِيَرُ الاسم من قولك غَيَّرت الشيء فتَغَيَّر . والغَيْرة ، بالفتح ، المصدر من قولك غار الرجل على أَهْلِه . قال ابن سيده : وغار الرجل على امرأَته ، والمرأَة على بَعْلها تَغار غَيْرة وغَيْراً
--> ( 1 ) قوله [ بني أميمة ] هكذا في الأصل والأَساس ، والذي في الصحاح : بني أمية . ( 2 ) قوله [ وفي حديث محلم ] أي حين قتل رجلًا فأبى عيينة بن حصن أن يقبل الدية ، فقام رجل من بني ليث فقال : يا رسول الله اني لم أجد الخ . ا ه . من هامش النهاية .